محمد تقي النقوي القايني الخراساني
21
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
أهوائهم وفوضّوا الأمر إلى من يليق به لما وقع ما وقع وهكذا الامر بالنّسبة إلى الأغنياء والفقراء وسائر الطَّبقات والحاصل انّ المفاسد والمضارّ في الاجتماع من حيث الدّين والدّنيا لا تترتّب الَّا على التّجاوز عن الحدود وسيأتي تفصيله انشاء اللَّه تعالى . الامر الثّالث - قوله ( ع ) : وبلغّهم منجاتهم : منجاة اسم مكان للنّجاة والمقصود منها هو موضع النّجاة ومعنى العبارة انّ النّبي ( ص ) بعد ما بوّأهم محلَّتهم بلَّغهم المواضع الَّتى تقع النّجاة من الهلكات والدّركات في الأمور الدّنيوية والاخرويّة فيها فانّ شأن النّبى صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ارشاد الخلائق إلى الهداية والسّعادة وانقاذهم من الضّلالة والغواية وهذا المعنى لا يتيسّر الَّا بعد معرفتهم مواضع الحقّ والباطل وهى لا تحصل الَّا بسببه ( ص ) إذ ربّما يتخيّل ويظنّ انّ النجاة في شيء مثلا والحال انّها ليست فيه فتشخيص موضع النّجاة وتمييزه عن غيره امر لا يمكن تحصيله الَّا منه ( ص ) . قال اللَّه تعالى : * ( قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ أللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ أللهُ ) * ( 1 ) وقال أيضا * ( لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ أللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ) * الآية . الأحزاب 21 ولقوله : * ( ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوه ُ وما نَهاكُمْ عَنْه ُ فَانْتَهُوا ) * ( 2 ) وغير ذلك من الآيات .
--> ( 1 ) آل عمران - 31 . ( 2 ) الحشر - 7 .